المنصور لاجين (¬١) وأرسل شخصًا من جهته يعرف بالمخلص الرومي، فأقبل السلطان وأرباب الدولة عليه وقيل: إنا لا نكره من هاجر إلينا، واتصل بالسلطان محمود غازان مراسلة المصريين فبعث إليه عسكرًا لمحاربته، فالتقوا معه ببلاد الروم، فلما التحم القتال خامر عليه بعض من كان معه فبقي في قل من أصحابه وحقت عليه الهزيمة فالتحق بالشامفي قل من جيشه، فلما أتى حلب جهز معه من يحضره إلى الأبواب السلطانية بمصر، فلما وصل عومل بالإكرام وعوجل بالإنعام وخير في المقام بمصر إن شاء أو الشام، فذكر أنه ترك وراءه ماله وأهله وأولاده وسأل تجريد عسكر الإحضارهم ليقيم بالبلاد الشامية مقطوع الالتفات عما سواها فجهز معه من العسكر الجلو (¬٢) طائفة مع بكتمر الجلمي دخل بهم بلاد الروم على بلاد الأرمن، وبلغ متملك سيس الخبر، وكان عنده طائفة من التتار فأمسكوا عليهم الدروب وعاجلوهم باللقاء فما كان بأسرع من أن قتل الجلمي، وفرّ سلامش ولجأ إلى قلعة من قلاع الروم، فأرسل السلطان محمود غازان في طلبه فأحضر إليه فقتله شر قتله وذبحه على غير قبله. وكان سلامش قد خلف بالأبواب السلطانية بمصر أخًا له اسمه قطقطو والمخلص الرومي، فاستقرا بها وأقطعا إقطاعًا بها وأجرى عليهما راتباه فيها. وإنما ذكرنا حديث سلامش في هذا المكان لتعلقه بالروم؛ ولأن أمراء بني قرمان هم كانوا المؤلفين بينه وبين المنصور لاجين والداخلين معه أولًا وآخرًا فيه وهؤلاء أولاد قرمان هم الذين لا يرتاب في رأيهم، ولا يظن في دينهم فمهما ورد من جهتهم تلقي بالقبول، وحمل على أحسن المحامل.
وكذلك طلب ارتنا (¬٣) تقليدًا ناصريًا بنيابة الروم وتردّد في هذا سراج الدين قاضي قيسارية، فكتب له فأخلص الموالاة وأقام دعوة الخطبة الناصرية على منابر البلاد الرومية وضرب السكة بالاسم الشريف، وجهز من الدراهم المضروبة وذلك كله أظهر طاعة لا إذعان لحكم. ولقد حدثني من تردد إليهم، وعرف ما هم عليه أنهم رجال