ولا يمر بها البرق إلا وهو مجتاز، ولا البدر إلا وهو على أوفاز تميل قبل رؤيتها العمائم وتتوسوس وعليها من النجوم تمائم، ودرهمها ورطلها ومدها وسعرها من نسبة مغنيسيا.
* * *
الفصل الحادي عشر: في مملكة مغنيسيا
وصاحبها صاروخان (¬١) وكرسيه مغنيسيا (¬٢)، وهذه البلاد تجاور مملكة يحسى غربًا بشمال وجنوبيها طغرلو، وقبالتها في البحر جزيرة كنول. ولصاحب هذه المملكة نحو خمسة عشر مدينة وعشرين قلعة، وعسكره يزيد على عشرة آلاف فارس وهم أهل حرب وطعن يضيق به فم الدرب، ومنهم غزاة في البحر كأنهم الملوك على الأسرة لا تهتبل لهم غرة. وحالهم في هذا مثل حال جارهم الأول، ولكل منهما جهاد عليه يعوّل، ودرهمها ورطلها ومدها وسعرها كذلك ومن نسبة ما قبلهم أو ما يقارب ذلك.
* * *
الفصل الثاني عشر: في مملكة بركي
وهي ثامنة النطاق الثاني وصاحبها ابن آيدين (¬٣) وكرسيه مدينة بركي (¬٤)، وموقعها شمال طغرلو وتوازا وجنوبي ندرقل. ولصاحبها نحو ستين مدينة (¬٥) وثلاثمائة قلعة أو أزيد، وعسكره سبعون ألف فارس أشلاء حرب وكفاح وعرضة سيوف ورماح، ولهم مع الروم والفرنج وطوائف بني الأصفر حروب عظيمة وأيام لها غرر وحجول معلومة، ضج البر والبحر من وقائعها ومج السجايا ما تصعد إليه من نقائعها. لا تهدأ لهم مضاجع ولا تراهم إلا بين متأهب لغزوة وآخر راجع. سدوا فروج البر خيلًا، وأوقروا صدور البحر سفنًا، وجروا الكتائب ترسي على هذا جبالًا وتسري على ذاك مدنًا، وكل ملوك الأتراك في غزوات الكفار عليهم عيال، وبسيوفهم المهندة الذكور