وفي هذه القصور مجاري الماء (¬١) مرفوعًا من النيل بدواليب تديرها الأبقار من مقررة إلى أخرى حتى تنتهي إلى القلعة، ثم يدخل إلى القصور السلطانية ودور أكابر الأمراء الخواص المجاورين للسلطان، يجري في دورهم وتدور به حماماتهم وهو من عجائب الأعمال لرفعته مما يقارب خمس مائة ذراع من مكان إلى مكان.
ويدخل من القصور الجوانية إلى حرم الحريم وأبواب الستور السلطانية. وهذه القصور جميعها من ظاهرها بالحجر الأسود والأصفر، مؤزرة من داخلها بالرخام والفص المذهب والمشجر بالصدف والمعجون والمطرقات وأنواع الملونات، والسقوف المبطنة بالذهب واللازورد. يخرق الضوء في جدرانها بطاقات من الزجاج القبرسي الملون كقطع الجوهر المؤلفة في العقود. وجميع الأرض بها مفروش بالرخام المنقول إليها من أقطار مما لا يوجد مثله.