قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري (¬١): الشام فيه وجهان يجوز أن يكون مأخوذًا من اليد الشؤمي، وهي اليسرى، ويجوز أن يكون فعلى من الشؤم. ويقال: أنجد أتى نجدًا، وأعرق دخل العراق، وأعمن أتى عمان، وأشأم أتى الشام، ومصر وكوف. وفي التنزيل العزيز ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ (¬٢) ورجل مشأم من أهل الشام. وسميت اليمن؛ لأنها عن يمين الكعبة، وسميت الشام؛ لأنها عن شمال الكعبة. قيل كان اسم الشام أول الأمر سدرية.
ذكر دمشق وبنائها (¬٣)
روي عن كعب الأحبار قال (¬٤): أول حائط وضع على وجه الأرض بعد الطوفان حائط حران ودمشق ثم بابل.
وفي رواية أخرى (¬٥): أن نوحًا لما نزل من الجبل أشرف فرأى تل حران ما بين نهري جلاب وديصان، فأتاه فبنى حائط حران، ثم سار فبنى دمشق ثم رجع إلى بابل فبناها.
وفي رواية أخرى (¬٦): أن جيرون بن سعد بن عاد بن عوص نزل دمشق وبنى مدينتها وسماها جيرون، وهي إرم ذات العماد (¬٧)، وليس أعمدة الحجارة في موضع أكثر منها بدمشق.
قال الحافظ (¬٨): وجدت في بعض الكتب أن جيرون وبريدا كانا أخوين وهما ابنا سعد بن لقمان بن عاد، وهما اللذان يعرف باب جيرون وباب البريد بدمشق بهما.
وفي رواية عن وهب بن منبه قال (¬٩): دمشق بناها العاذر غلام إبراهيم الخليل،