بلاد بها الحصباء در، وتربها … عبير، وأنفاس الشمال شَمُول
تسلسل فيها ماؤها وهو مطلَقٌ … وصح نسيم الروض وهو عليل
وقول عرقلة (¬١): [من البسيط]
ما بين «سطرا» و «مَقْرى جنة عرضَتْ … أنهارها من خلال الآس والبان
يظل منثورها في الأرض منتثرًا … كأنما صيغ من در ومرجان
وكذلك قول ابن عنين وقد نفي منها (¬٢): [من الكامل]
فسقى «دمشق» ووادييها والحمى … متواصل الإرعاد منفصم العرى
حتى ترى وجة الرياض بعارض … أحوى، ووجه الدوح أزهر نيرا
وأعاد أيامًا قَطَعْنَ حميدةً … ما بين حرة عالقين» و «عكبرا»
تلك المنازل لا أعقَّةُ «عالج» … ورمال «كاظمة» ولا «وادي القرى»
أرض إذا مرَّت بها ريحُ الصَّبا … حملت على الأغصان مسكًا أذفرا
فارقتها لا عن رضًا وهجرتها … لا عن قلى ورحلت لا متخيرا
وقول البحتري (¬٣): [من البسيط]
العيش في ظلّ «داريا» إذا بردا … والراح نمزجها بالراح من «بردي»
إذا أردت ملأت العين من بلدٍ … مُسْتَحْسَن وزمان يشبه البلدا
أما «دمشق» فقد أبدت محاسنَها … وقد وفى لك مطريها بما وعدا
يمشي السحاب على أجبالها فِرَقًا … ويصبحُ النبت في صحرائها بددا
فلست تبصر إلا واديًا خَضِرًا … أو يانِعًا خَضلًا أو طائرًا غردا
كأنما القيظ ولى بعد جيئته … أو الربيع أتى من بعد ما بَعُدا
ومدامتها هي الموصوفة في الآفاق المعروفة في مغارسها بكرم الأعراق، تنشر كاساتها ألوية حمرا، تتوقد في صفحات الخدود جمرا، فمن حمراء كنار تتلهب،