أوان ظهورهم، وحان حِينُ مُلكِهم، ولهم رعايا تختلف إلى البلاد، وتجتمع بمن هو على رأيهم، يتربّصون ضَعْفَ الدول في أقطار الأرض (¬١).
وحدّثني شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام كمال الدين أبو المعالي محمد بن علي الأنصاري بن الزّملكاني (¬٢)، ﵀، عند عودته من قضاء حلب عن رجل كان بها وأنه مات وترك صندوقين كبيرين مختومين، فظُنَّ أن فيهما مالًا، ففتحا فلم يوجد فيهما سوى كتب من أئمة هذه الجهة ونسخ أجوبة عنها، منها ما هو إليه ومنه، ومنها ما كان إلى قدماء آبائه وأسلافه ومنهم. فسألته كيف كانت وما الذي كان مضمونها؟
فقال: أما كيف؟ فعلى نحو طريقة السَّلَف: من فلان أمير المؤمنين. وأمَّا الوقت إلى فلان أو لفلان، أما بعد فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأُعْلِمُك بكذا وكذا. وكذلك نسخ الأجوبة وتبدأ باسم الإمام على عادة السَّلَف لانقص فيها ولا زيادة سوى قوله: وإمامُ الوقت. وأما مضمونها فمختلف ومداره على استعلام الأخبار عامة، وأحوال الشيعة خاصة، والسؤال عن أناس منهم، وأنه قد وَرَدَ كتاب فلان وأُعيد جواب فلان عن أناس ما يُعرف مَنْ هم؟ بكنايات موضوعة، وفي بعضها حديث الخمس وذكر وصوله أو التقاضي به.
قال: وَوَجَدْتُ في بعضها في هذا المعنى ما هذه عبارته وهي: «لا تؤخروا مدد من هنا من إخوانكم من المؤمنين في هذه البلاد الشاسعة، وهو حق لله فيه تزكية أموالكم ومُدَد إخوانكم من الضُّعفاء واتَّقوا الله و ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ