فأعاد إليه أبيه أحمد وعمر ومربيته لاعب، وأما الخطايا فأبت له نفسه استردادهن. وهذه الواقعة من الأسباب في أخذ صاحب بر العدوة لتلمسان وسيأتي هذا في مكانه. وهذه فائدة جاءت عرضًا في هذا التأليف وإن لم تكن من شأنه.
ونعود إلى ما كنا فيه من ذكر قصص الظلمات.
[المكاتبات الرسمية:]
قال ابن سعيد: والذي يتولى إبلاغ الظلمات إلى هذا السلطان يسمى (صاحب الرقاعات) يأخذ براءات المتظلمين - أي قصصهم - ويعرضها ويخرج بجوابها.
قلت: وهذا بمثابة الدوادار (¬١).
قال ابن سعيد في المغرب: وقال العلامة أبو عبد الله محمد بن القوبع فيما حدثني به: إن هذا السلطان لايعلم على شيء يكتبه عنه وإنما يعلم عنه صاحب العلامة الكبرى.
قال ابن القوبع: في الغالب يكون صاحب العلامة الكبرى كاتب السر، وهذا في الأمور الكبار، والعلامة «الحمد لله والشكر لله»، وأما ما دون هذا فإنما تكون الكتابة فيه عن وزير الجند يكتب عليه صاحب العلامة الصغرى اسم وزير الجند (¬٢)، ومن خاصية كتب هذا السلطان أن تكتب في ورق أصفر، وأما ما يكتب عن وزير الجند ففي غير الأصفر، ومن عادة المغاربة كلهم أن لا تطول كتبهم ولا تبعد بين سطورهم كما جرت به العادة في مصر والشام وإيران.