كثيرة الأمطار والأنهار والبساتين والفواكه قليلة مهب الرياح لا يجري بها الريح إلا نادرًا لاكتناف الجبال إياها واصل أنهارها نهران عظيمان (شنيل) و (حدرة) أما شنيل فينحدر من جبل شلير (¬١) بجنوبها وهو طود شامخ لاينفك عنه الثلج شتاء ولاصيفًا، فهو لذلك شديد البرد، وغرناطة كذلك في الشتاء بسببه إذ ليس بينها وبينه سوى عشرة أميال. وفي برد غرناطة يقول ابن صدرة: [من الطويل]
أُحِلَّ لنا ترك الصلاةِ بأرضكم … وشرب الحُميا وهو شيء مُحرَّمُ
فرارًا إلى نار الجحيم لأنها … أرقُ علينا من شلير وأرحم
لئن كانَ رَبي مدخلي في جهنم … ففي مثل هذا اليوم طاب جهنم!
وبها عيون كثيرة وأشجار مختلف ألوانها وخصوصًا التفاح والقراسيا البعلبكية التي لا تكاد توجد في الدنيا منظرًا وحلاوة حتى إنها ليعصر منها العسل، وبها الجوز والقسطل والتين والأعناب والخوج والبلوط وغير ذلك، وبذلك الجبل عقاقير كعقاقير الهند، وعشب يستعمل في الأدوية يعرفها الشجارون لا توجد في الهند ولا في غيره (¬٢).
[فحص غرناطة:]
ويمر شنيل على غربي غرناطة إلى فحصها يشق منها أربعين ميلًا بين بساتين وقرى وضياع كثيرة البيوت والعلالي وأبراج الحمام وغير ذلك من المباني (¬٣) وينتهى فحصها إلى (لوشة) حيث أصحاب الكهف على قول (¬٤).