الباب الخامس عشر: في ذكر العرب الموجودين في زماننا وأماكنهم
ومضارب أحيائهم ومساكنهم على افتراق فرقهم، واختلاف طوائفهم، وأشتات قبائلهم، ومنازلهم من أطراف العراق إلى آخر المغرب دون من في اليمن وخراسان، فإنه لم يتحرر لي أمرهم وإنما ذكرتُ مَنْ عرفتُ منهم إذ لم يكن بد من ذكرهم. وهم نُزَّال حول الحاضرة، وذوو توغل في البادية. وهم أَسْوَارُ المدن، وحَفَظَةُ الطرق، ولم يزل منهم أئمة للطلائع، وجناح للجيوش. ومنهم بممالكنا - مصر والشام - حَفَظَةٌ الدروب، والقَومَةُ بِخَيْل البريد، والحَمَلَةُ للسياق في غالب المملكة. ولم تزل الملوك تهش لوفَادَتهم، و تَهَبُ لهم جزيل الأموال، وتُقْطِعُهم جُلَّ البلاد هذا إلى التنويه بأقدارهم، والتعويل على أخيارهم، ورفعهم في المجالس. وقد ذكرناهم على ما هم عليه الآن من النسب مع ما حصل من التداخل في الأنساب، والتباين في الأسباب، والتنقل في الديار، والتبدل بالأقطار، واعتمدت في أكثر ذلك على ما ذكره الأمير الثقة بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن أبي المعالي بن زَمَّاخ المعروف بابن سيف الدولة الحَمْدَاني المِهمندار (¬١)، وما حدثني به الشيخ الدليل النسابة محمود بن عرام من أصحاب قناة بن حارث (¬٢)، وهو من ذوي الثقة، والعلم بقبائل العرب وأنسابها، وبلادها، وتَفرُّق فِرَقها في أغوارها وأنجادها - وأبوه عرّام بن كويب بن خليل بن ماجد بن ثابت (¬٣) بن ربيعة الذي يُنسب إليه آل ربيعة قاطبةً - إلى ما كنت نقلته عن