Lewati ke konten

Kitab: Masalikul Abshar (al-'Ilmiyyah) · Pengarang: ابن فضل الله العمري

Baca Juz 5, halaman 67

  1. ٥ - القراء والمحدثون
  2. القسم الثاني من الكتاب في سكان الأرض من طوائف الأمم
  3. الفصل الثاني في الإنصاف بين المشرق والمغرب على حكم التحقيق

واحتالوا على إدناء مجالسهم ومزاورتهم، وكان منهم أرباب سيوفٍ، وأقلام كلاهما ماضية، وبالبؤس والنعيم قاضية، وترفعوا عن رتبة الوزارة إلى الملك والإمارة، وخرجت التواقيع تارةً عنهم، وتارةً مطرزةً من أسمائهم بالإشارة، فبلغوا مبلغًا عظيمًا، وحكموا في الممالك حكمًا عميمًا، ومنهم من أعطى الأقاليم، وأمطى المعاقل، ووهب الجسيم، واستأثروا دون الخلفاء والملوك ببعد السمعة والصيت، وحجتهم الوفود، ووقّت إليهم المواقيت، وقبلت لديهم الأرض، وشرقت حصاها على الدُّرر واليواقيت، ومدحتهم الشعراء بغُرِّ القصائد، ونصبت على سَواغِ جودهم أشراك المصايد، وتناقلت الرواة سيرهم، ودونت تواريخهم، واستكفت غيرهم، وكانوا مصابيح صباحه، ومجاديح سماحه، ومفاتيح أبواب الرزق والراحة، وكان منهم قادة جنود كُثرٍ، وجيوش دُثَّر.

وأما الكتاب بالمشرق ففيهم من يندى قلمه غضارةً، ويُبْدِي كَلِمُهُ كالروض المبتل نضارةً، ويلتقف من أفواههم سحر الكلام، ويلتقط من أشباههم نجوم الظلام، ما منهم إلا من إذا كَبَتْ كُتُبُ الصفائح، وكَبَّتْ وراءه القرائح.

يجيد متسرعًا، ويجيء بالدرر، ولا تلقاه للناس إلا متورعًا، تخرجُ زَهْرَهُ من أكمامه، وتخلّف زُهْرَةَ النّهارِ إذا وراه جُنْحُ ظَلامِهِ، أو جَنَاحُ غَمامِهِ.

وقد جاء في المتأخرين منهم من لم يرضَ طرف المتقدمين، ولم يُرْضَ جامع فكره حتى يلين، بل جاء بما هو أرق من النسيم نَفْسًا، وأعذب مما ذاب في كؤوس الغور لُعْسًا، وتفنن في الأساليب، وحكى ملحمة حربٍ، ولا يظنُّ سامعُه إلا أنه فضل غزلٍ أو نسيبٍ مع أحكام المعاني، واِتعاب من لها يعاني، واستيفاء شرط المعركة، وخط شواجر الرماح المشتبكة، لكن يكسوها من حلل ألفاظه ما يوهم السامع أن الحماسة غزل، وأن الأجفان الأجفان، والسيوف المقل، فيفيدها حلاوةً من نُطف ألفاظه العذاب، ولطف بدائعه التي تبدو في فيه كأنها الأُرْيُ المذاب، واخترعوا أنواعًا من البديع زادت كلامهم رونقًا، ونشرت منه روضًا مونقًا، وجرت من ينابيع خواطرهم سلسلًا متدفقًا، وسَيْلًا سبق ارتداد الطرف وكأنه جاء مترفقًا، وأتوا في هذا بما لا قدرت عليه الأوائل، وربما أتي لهم وما أتوا فيه ببطائل، وإن كان أصل ما جاء للمتأخرين ما غبر، فإن السيوف تحزُّ الرقاب وتعجز عما تنال الإبر.

وكذلك إذا نظرت بعين المنصف، واطرحت هوى النفس لا تجد للمغرب مع المشرق يدًا في فضل ولا باعًا في علياء، وإن كنت قد ذكرت هذا مجملًا، فسأفصله، أو مبهمًا فسأبينه.

Rujukan halaman ini: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية، ج 5، ص 67 (SanadKitab #30189, hlm. urut 1414)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.