أفواج الطلبة لا تمد عليهم سجوف المجرة أنماطها، ولا تفرش لهم إلا نمارق البيد بساطها، وتقتحم إليه حوامل المزن ترمي إليه من زناد البروق أسقاطها، وتخوض إليه لجج الليل لا تستسقي إليه من نجوم الجوزاء أرشيتها، ولا من كواكب الدلو أقساطها.
قرأ على إسماعيل بن جعفر، والكسائي، ويحيى اليزيدي، وسمع الحروف من أبي بكر، وروى عن أحمد بن حنبل، وهو من أقرانه، وطال عمره، وقصد من الآفاق وازدحم عليه الحذاق؛ لعلوّ سنده، وسعة علمه.
قال الدوري: قرأتُ على إسماعيل بن جعفر ختمة بقراءة أهل المدينة، وأدركت حياة نافع، لو كان عندي عشرة دراهم لرحلت إليه.
وقال الأهوازي: رحل الدوري في طلب القراءات، وقرأ بالحروف السبعة وبالشواذ، وسمع من ذلك شيئًا كثيرًا، وذهب بصره في آخر عمره، وكان ذا دين وخير.
وقال أبو داود: رأيتُ أحمد بن حنبل يكتب عن عمر الدوري.
توفي في شوال سنة ست وأربعين ومائتين.
والدور المنسوب إليها الدوري محلة معروفة بالجانب الشرقي من بغداد.
ومنهم:
[٢٨] أبو شعيب السوسي
واسمه صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل الرستُبي الرقي (¬١).
حسبك به من صالح، ومن ابن زياد؛ لأنه بالزيادة رابح، ومن أبي شعيب تشعبت