وحكى ابن الأخرم: أنه دخل بغداد، فرأى في حلقة ابن مجاهد نحوًا من ثلاثمائة متصدر، وسأل رجل أبا بكر بن مجاهد: لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفًا يُحمل عنه؟، فقال: نحنُ إلى أن نُعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا.
وانفرد ابن مجاهد عن قنبل بعشرة أحرف لم يتابع عليها، وكان في حلقته أربعة وثمانون خليفة يأخذون عن الناس، وخمسة عشر رجلًا أخر يتلقنون لعاصم.
ومولده سنة خمس وأربعين ومائتين بسوق العطش ببغداد، وتوفي في شعبان سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
ومنهم:
[٣١] محمد بن أحمد بن أيوب بن الصلت بن شنبوذ البغدادي (¬١)
شيخ الإقراء بالعراق مع ابن مجاهد، ذو الرحلة التي وسعت الدنا، وسعت حتى لم يجد مركبًا، ودعت إليه عَلَنًا، ورعت حقه حين صوّبت إليه أسنة الأعداء ألسنا كان رجلًا متبحرًا، وعالمًا متكثرًا إلا أنه ما سلم من عثرة رعي له فيها دينه، فأقيلت، وزلة إن لم يكن قصدها، فإنها قيلت.
قرأ القرآن على عدد كثير بالأمصار، وكان يرى جواز الصلاة بما جاء في مصحف أبي، أُبيّ، ومصحف ابن مسعود وبما صح في الأحاديث، ويتعاطى ذلك، وكان ثقة