القراءات على شيخه السخاوي سنة ست عشرة وستمائة، واعتنى بأولاده قبل الأربعين، وأسمعهم الكثير، وقرأ بنفسه وكتب الكثير من العلم، وأحكم الفقه، ودرس، وأفتى، وبرع في العربية، وصنّف، وشرح، واختصر، وحصل له الشيب، وهو ابن خمس وعشرين سنة.
وولي مشيخة القراءة بالتربة الأشرفية، ومشيخة الحديث بالدار الأشرفية، وكان مع فرط ذكائه، وكثرة علمه متواضعًا مُطَّرِحًا للتكلف، وربما ركب الحمار بين المداوير.
وفي جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستمائة جاءه اثنان من الجبلية، وهو في بيته عند طواحين الأشنان، فدخلا يستفتيانه فضرباه ضربًا مبرحًا كاد أن يأتي على نفسه، ثم ذهبا، ولم يدر من سلطهما عليه، فصبر، واحتسب.
وتوفي في تاسع عشر رمضان من السنة المذكورة، وكان فوق حاجبه الأيسر شامة كبيرة، فلذا قيل له أبو شامة.
ومنهم:
[٤٧] أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع أبو العباس موفق الدين الكواشي، الشافعي (¬١)
المقرئ، المفسر، الزاهد.
بقية الأعلام، وطوية خير أظهرها الله به للإسلام، تفسيره الذي صنفه علمًا باقيًا، وعلمًا هاديًا من الضلال واقيا، صدر عن صدر ماج البحر في جانبه، ومال الطود من