قال أبو عمرو الداني: انفرد أبو بكر بالإمامة في وقته في قراءة نافع، مع سعة علمه، وبراعة فهمه، وصدق لهجته، وتمكنه من علم العربية، وبصره بالمعاني. روى عنه القراءة جماعة من الأكابر، وله كتاب في «التفسير» في مائة وعشرين مجلدًا، وهو موجود بالقاهرة.
قال سهل بن عبد الله البزاز: صنّف شيخنا أبو بكر الأدفوي كتابه «الاستغناء في علوم القرآن» في اثنتي عشرة سنة، وتوفي في سابع ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وعاش خمسًا وثمانين سنة.
سكن مصر، وكان خشابًا يتجر. وأذفو: قرية من الصعيد، مما يلي أسوان.
ومنهم:
[٦٥] غياث بن فارس بن مكي، الأستاذ أبو الجود اللخمي، المنذري (¬١)
المقرئ، الفرضي، النحوي، العروضي، الضرير، شيخ القراء بديار مصر؛ هو المصري إلا أنه الذهب لا بل هو أعلى قدرًا، وأغلى سعرًا، وأفضل ما تعاملت به الناس، وتماثلت، إلا أنه إذا غاب - والكرام أجناس - استمدت منه، ولم ينقصه الاقتباس، ورأت منه غياثًا، لا بل استمطرت غيثًا لا يعرف الاحتباس، وقهرت به القاهرة المعزية ما سواها، وعزَّت، لا بل عزَّ عليها أن تُنبت مثله، وإن سقاها النيل، ورواها.
قرأ القراءات على الشريف أبي الفتوح الخطيب، وسمع من عبد الله بن رفاعة، وتصدر للإقراء من شبيبته، وتلا بالتيسير وطرقه واشتهر. وقرأ عليه خلق كثير منهم علم الدين السخاوي وخلق آخرهم وفاةً أبو الطاهر إسماعيل بن هبة الله الملجي.
قال الحافظ زكي الدين المنذري: أقرأ الناس دهرًا، ورحل إليه وأكثر المتصدرين للإقراء بمصر. أصحابه وأصحاب أصحابه. وكان دينًا، فاضلًا، بارعًا في الأدب،