واستفاد من أقبل عليه وروى بتقريب يُسوّغ لطالب موارده المناهل، ويفطن الراغب لفوائده، وما هو عن ذهليّة الحي ذاهل، تفردًا في ذلك الأوان، وأشجأ ما زاد قرنه الذي قطعه الحصر معه على أن تعرّض للهوان، وأظهر المسالمة لجهلة قومه، وقال: [من الهزج]
صَفَحْنَا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ … وَقُلْنَا القَوْمُ اخْوَانُ
سمع بالحرمين، ومصر، والشام، والعراق، والري، وخراسان، واليمن، والجزيرة، وبرع في هذا الشأن، وحدث عنه خلق والجماعة سوى مسلم، وانتهت إليه مشيخة العلم بخراسان، مع الثقة والصيانة والدين، ومتابعة السنن.
وقال محمد بن سهل بن عسكر: كنا عند أحمد بن حنبل، فدخل يحيى الذهلي، فقام إليه أحمد، وتعجب الناس منه، وقال لأولاده وأصحابه: اذهبوا إلى أبي عبد الله، فاكتبوا عنه.
وقال أحمد: ما رأيت أحدًا أعلم بحديث الزهري من محمد بن يحيى.
وقال الذهلي؛ قال لي علي بن المديني: أنت وارث الزهري.
وقال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه.
وقال أبو بكر بن زياد: كان الذهلي أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الذهلي: ارتحلت ثلاث رحلات، وأنفقت على العلم مائة وخمسين ألفًا.
وقال الدارقطني: من أراد أن يعرف قصور علمه، فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يحيى.