فيها الأمل، أو ضنت أماليه على الأسماع، لما كانت إلا صماء كالجبل، بل لو تعدّمت كتبه المصنفة لضيت عليها ضبّة أبوابها، وفضضت بلجين قراطيسها البيض أحسابها، بل لو حملت معه في ذلك الأوان لقال قومه: «نحن بنو ضبة أصحاب الجمل»، وانتصروا بأقلامه إذ كتب ولم يقولوا: «ننعى ابن عفان بأطراف الاسل»، بل لو تحاقت البلاد، وتحاكمت في فضل الميلاد، لقضت على ما سوى بلده نيسابور بأن تبور، وآذنت بأن كل بناء يحق له أن يهدم إلا ما شيّد بناءه سابور، بل لو تفاضلت الأوقات لأجمعت على وقته الفكر، وفضل بتصنيفه أمالي العشيات سواد العشايا على بياض البكر.
كان إمام الحديث في عصره ألف فيه الكتب التي لم يسبق إلى مثلها وتفقه على أبي سهل الصعلوكي الشافعي، ثم انتقل إلى العراق، وقرأ على أبي علي بن أبي هريرة الفقيه.
ثم طلب الحديث وسمعه سنة ثلاثين، وغلب عليه فاشتهر به، وسمعه من جماعة لا يحصون كثرةً، فإنَّ معجم شيوخه يقرب من ألفي رجل، وصنف في علومه ما يبلغ ألفًا وخمسمائة جزء منها: «الصحيحان»، و «العلل»، و «الأمالي»، و «فوائد الشيوخ»، و «أمالي العشيات وأملى بما وراء النهر سنة خمس وخمسين، وبالعراق سنة سبع وستين.
أما ما تفرد بإخراجه فـ معرفة علم الحديث»، و «تاريخ علماء نيسابور» و «المدخل