قال: اقرأ عند رأسي «يس» فقرأتها، وقلت: هنا دواء تشربه؟ فقال: ما بقي إلا الموت، فقلت: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي النظر إلى وجه الله، فقلت: ما أنت عنّي راض؟ قال: بلى. وجاؤوا يعودونه، ففتح عينه وقال: ما هذا اذكروا الله قولوا: «لا إله إلا الله» ثم دخل درع النابلسي، فقمت لأناوله كتابًا من جانب المسجد فرجعت وقد توفي يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ستمائة بمصر.
قال الضياء: سمعته يقول لي: رأيتُ أخاك عبد الرحيم في المنام، فقلت: أين أنت؟ قال: في جنة عدن؟ فقلت: أيما أفضل الحافظ عبد الغني، أو الشيخ أبو عمر؟، فقال: ما أدري، وأما عبد الغني، فينصب له كرسي تحت العرش، وينثر عليه الدرر، وهذا نصيبي منه، وأشار إلى كمه.
وكان عبد الغني ليس بالأبيض الأمهق، يميل إلى سمرة، حسن الثغر، كثّ اللحية، واسع الجبين، عظيم الخلق، تام القامة، كان النور يخرج من وجهه، ضعف بصره من كثرة النسخ والمطالعة والبكاء، وكان جوادًا كريمًا لا يدخر درهمًا، وقيل: كان يخرج بالليل بالقفاف فيها الدقيق فإذا فتحوا له، ترك ما معه ومضى؛ لئلا يعرف، وربما كان عليه ثوب مرقع.
ومنهم:
[٤٥] محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي (¬١)، ضياء الدين أبو عبد الله
الحافظ الحجة، محدث الشام، شيخ السنة.
طلب وما نهنه، ولَعِبَ وما أغبّ المَهْمَه، ولم يُلق حبل قلمه عن غاربه، ولم يُلق