وقالوا ليحيى: ما لك لم تُفته بمذهب مالك، فعنده أنه مخير بين العتق والطعام والصيام، فقال: لو فتحنا له هذا الباب، سهل عليه أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة، ولكن حملته على أصعب الأمور؛ لئلا يعود.
وقال محمد بن عمر بن لبابة: فقيه الأندلس عيسى بن دينار، وعالمها عبد الملك ابن حبيب، وعاقلها يحيى بن يحيى.
وكان أحمد بن خالد يقول: لم يُعط أحمد من أهل العلم بالأندلس منذ دخلها الإسلام من الحظوة، وعظم القدر، وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بن يحيى.
وقال ابن بشكوال: كان يحيى بن يحيى مجاب الدعوة، وكان قد أخذ في نفسه وهيأته ومقعده هيأة مالك.
وحكي عنه أنه قال: أخذت ركاب الليث بن سعد، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال: دعه، ثم قال لي الليث: خدمك العلم، فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذلك.
ثم قال ابن بشكوال: توفي يحيى في رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين، وقبره بظاهر قرطبة بمقبرة ابن عياش يستسقي به.
وزاد الحميدي: أن وفاته كانت لثمان بقين من الشهر المذكور.
ومنهم:
[٥١] بقي بن مَخْلَد، الإمام شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن القرطبي (¬١)
الحافظ صاحب «المسند» الكبير، و «التفسير» الجليل، والتقرير الجميل،