أصحاب الديانة المتينة، والأكفاء من رجال طيبة أخت البلدة الأمينة، والقرناء لما بين لابتيها، ونعم القرين، ونعم القرينة.
كان في صباه بين لِدَاتٍ من أقرانه وإخوته وإخوانه بالمسجد الحرام، فتمنوا الأماني من الدنيا والملك، وتمنّى الجنة والنسك، فلم يبق رجل منهم حتى نال أمنيته، ونال الواحدة، ولا عجب أن يكون بلغ الثانية لما بلغ منيته.
ذكر العتبي: أنَّ المسجد الحرام جمع بين عبد الملك بن مروان، وعبد الله بن الزبير، وأخويه مصعب وعروة. أيام تألّفهم بعهد معاوية بن أبي سفيان، فقال بعضهم: هلم فلنتمنه، فقال عبد الله: منيتي أن أملك الحرمين، وأنال الخلافة، وقال مصعب: منيتي أن أملك العراقين، وأجمع بين عقيلتي قريش سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة، وقال عبد الملك بن مروان: منيتي أن أملك الأرض كلها، وأخلف معاوية، فقال عروة: لستُ في شيء مما أنتم فيه منيتي الزهد في الدنيا، والفوز بالجنة في الآخرة، وأن أكون ممن يُروى عنه العلم، قال: فصرف الدهر من صروفه إلى أن بلغ كل واحد منهم أمله، فكان عبد الملك بعد ذلك يقول: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة في الدنيا، فلينظر إلى عروة بن الزبير.
ولد عروة سنة نيف وعشرين للهجرة، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين، وإحدى عجائز الجنة، وهو شقيق عبد الله بن الزبير بخلاف مصعب، فإنَّ أمه غير أسماء.