حدث عن الشعبي، وعطاء، والحكم، ونافع، وعمرو بن مرة، وطائفة وكان أبوه من كبار التابعين، فتوفي وهو طفل، فلم يدرك الأخذ عنه.
وحدث عنه شعبة، والسفيانان، وزائدة، ووكيع، وأبو نعيم، وعمران ابنه.
قال أحمد بن يونس: كان محمد بن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا.
وقال أحمد بن عبد الله العجلي: كان فقيهًا صدوقًا صاحب سُنّة، جائز الحديث، عالمًا بالقرآن، وقرأ عليه حمزة الزيات.
وقال أبو حفص الأبار عن ابن أبي ليلى قال: دخلت على عطاء، فجعل يسألني، فكأن أصحابه أنكروا ذلك، فقال: وما تنكرون هو أعلم مني!
توفي في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين ومائة.
ومنهم:
[٢٣] عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي (¬١) مولاهم.
المكي صاحب التصانيف أبو الوليد. فقيه الحرم ونزيل ذلك الحمى الذي لم يُرم. عالم كان يخاف منه الفوات، وتُعجّ لديه الطلبة حتى لا تكاد تفهم بناديه الأصوات. انصبت شعوب فكره، وأصْبَتْ تصانيفه؛ لأنها عقائل ما أوت غير خِدْره، وأتى منها بما لا يأتي به الصَّيِّبُ من بدائع الألوان، ووشائع الحبر التي لا تتغير بتغير الأوان.
ولد سنة نيف وسبعين، وأدرك صغار الصحابة، لكنه لم يحفظ عنهم، وروى عنه أمم.
قال أحمد بن حنبل: كان من أوعية العلم. هو وابن أبي عروبة أوّل من صنف الكتب.
وقال عبد الرزاق: ما رأيتُ أحسن صلاة من ابن جريح.
وقال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن ابن جريح عندي بدون مالك في نافع.
وقال ابن المديني: لم يكن في الأرض أعلم بعطاء من ابن جريج.
وقال ابن جريج: كنت أتتبع الأشعار العربية والأنساب، فقيل لي: لو لزمت عطاء، فلزمته ثمانية عشر عامًا.