بنفسه كثيرًا، وبفضله أثيرًا، لعلم ما رنق صفوه، ولا كدر عفوه، سر ذلك الوالد، ومسير تلك الفوائد، ومصير الفضاء يقطع مناط القلائد.
تفقه على أبيه حماد، والحسن بن زياد، ولم يدرك جده، وسمع الحديث من أبيه وجماعة، وكان إمامًا جليلًا، فقيهًا فاضلًا ذكيًا بصيرًا بالقضاء وأسبابه، محمودًا فيه عارفًا بالأحكام والوقائع والنوازل والحوادث، فقيهًا على مذهب جده، صالحًا دينًا، عابدًا، ولي القضاء بالجانب الشرقي من بغداد، وقضاء الرصافة، قضاة البصرة، وصنف الجامع في الفقه عن جده أبي حنيفة، وكتاب «الرد على القدرية» و «كتاب» رسالته إلى البَتِّي وكتاب «الإرجاء» ونقضه عليه أبو سعيد البردعي.
روى الخطيب بسنده عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: ما ولي القضاء من لدن عمر بن الخطاب إلى اليوم أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، فقيل له: يا أبا عبد الله ولا الحسن بن أبي الحسن؟ قال: لا والله ولا الحسن بن أبي الحسن.
وقال إسماعيل بن حماد: ما ورد عليَّ مثل امرأة تقدمت إلي فقالت: أيها القاضي، ابن عمي زوجني من هذا، ولم أعلم، فلما علمت رددت، فقال لها: ومتى رددت؟ قالت: وقت علمت قال: فقلت لها: ومتى علمت؟ قالت: وقت رددت. قال: فما رأيت مثلها.
وفي موضع آخر قيل له: إنها من نسل أبي حنيفة، فقال: هذا الفرع من ذلك الأصل.
وحكي أن رجلًا ضرب امرأة فادعت ذهاب سمعها، فاختصما إلى القاضي إسماعيل بن حماد، فتشاغل عنها ساعة، ثم قال: استري، عورتك، فضمت ذيلها فعلم أنها كاذبة.
وقال رجل لإسماعيل بن حماد قد ذهب نصفك، قال: لو بقيت في شعرة لبقي