العقود، وتفسح للنظر مجال النقود، قام بهذا الفرض فيما وليه، وقال هذا في بلده وما يليه، وجهر بهذا، وليس للنطق نطاق، ولا على الصدق صداق، فصحت به الأنساب، وصحت من غمرات سكرها الأحساب، فجلا الهم الماثل، وجلى الفهم الماحل حتى وضح الحق المبين على المنار، ومنع فراش الجهالة من التساقط في النار.
كان من نظراء الشيخ أبي العباس بن سريج، وأقران أبي علي بن أبي هريرة، وله مصنفات حسنة في الفقه منها كتاب «الأقضية» وكان قاضي قم، وتولى حسبة بغداد، وكان ورعًا متقللًا، واستقضاه المقتدر على سجستان، فسار إليها، فنظر في مناكحاتهم، فوجد معظمها على غير اعتبار الولي، فأنكرها وأبطلها.
وتوفي في جمادى الآخرة، وقيل في شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ومولده سنة أربع وأربعين ومائتين.
ومنهم:
[١١] أبو بكر، محمد بن عبد الله الصيرفي، الفقيه، الشافعي (¬١)
رجل تحلق همته إلى آفاق الكواكب ارتقاء، وتتخير أخلاق السحائب انتقاء، أنفق عمره كله في طلب العلم كرمًا، وجعل فواضله على سواه حرمًا، فحاز أفخر المناقب، وجاءه خاطره يسخر بالنجوم الثواقب، حيث أضحى للفواضل مجمعًا، وحاز الفضائل في العلم والعمل معًا، فتضاءلت البدور في مرمى شمسه، وحرجت الصدور المرأى غرسه، وكان نظره محكًا للنقد، وخاطره مضطرم الوقد، فلو