المعظمة، التي ضمت أعظمه. ولله در القائل (¬١): [من البسيط]
يا خير من دُفِنت في القاع أعظمُهُ … فطاب من طيبهنَّ القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه … فيهِ العَفَافُ وفيه الجود والكرم
قال أنس (¬٢): «قدم رسول الله ﷺ فنزل في عُلُوّ المدينة، في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف. فأقام فيهم أربع عشرة ليلة. ثم إنه أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا متقلدين سيوفهم، فكأني أنظر إلى رسول الله ﷺ على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقي بفناء أبي أيوب». قال: «وكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم».
ثم إنه أمر بالمسجد. فأرسل إلى ملأ بني النجار، فجاؤوا. فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا. فقالوا: لا والله! ما نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى.
قال أنس (¬٣): وكان فيه نخل، وقبور المشركين، وخَرِبٌ. فأمر النبي ﷺ بالنخل فقطع، وبقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت. قال: وصفوا النخل قبلة، وجعلوا عضادتيه حجارة. قال: فكانوا يرتجزون، ورسول الله ﷺ معهم، وهم يقولون:
اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة … فانصر الأنصار والمهاجرة
[رواه البخاري ومسلم] (¬٤).
وروي عن الشفاء بنت عبد الرحمن الأنصارية، قالت (¬٥): كان رسول الله ﷺ حين بني المسجد يَؤُمُّه جبريل إلى الكعبة ويُقيم له القبلة.
قال السُّهَيْلي (¬٦): بني مسجد رسول الله ﷺ وسقف بالجريد [وجعلت قبلته من