أبواب التصانيف بمثل أقفاله التي تشد عليها، وتسد بها الطرق، فلولاه للفتح لم يتوصل إليها، طالما شبت لمعارضه نار قريحة، وشب مثلها فكره النافخ، وهدرت عارضة مجادلة فأسكنها، وهدر رعده الصارخ، وطال عمره، وهو ممتع بحواسه لا يستعين، وقارب المائة والعلماء معه في مثل عقد التسعين.
كان وحيد زمانه فقهًا، وحفظًا، وورعًا، وزهدًا، وله في مذهب الشافعي ما ليس لغيره من أبناء عصره، وتخاريجه كلها جيدة، وإلزاماته لازمة، واشتغل عليه خلق كثير، وانتفعوا به منهم أبو علي السِّنْجي، والقاضي حسين، والشيخ أبو محمد الجيني، وإمام الحرمين، وكل واحد من هؤلاء صار إمامًا يشار إليه، ولهم التصانيف النافعة، ونشروا علمه في البلاد، وأخذ عنه أئمة كبار أيضًا.
وكان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السن بعدما أفنى شبيبته في عمل الأقفال، ولذلك قيل له: القفال، وكان ماهرًا في عملها، ويقال: إنه لما شرع في التفقه، كان عمره ثلاثين سنة.
وكانت وفاته سنة سبع عشرة وأربعمائة، وهو ابن تسعين سنة، ودفن بسجستان، وقبره معروف بها يزار.
ومنهم:
[٢٣] الحسين بن شعيب بن محمد (¬١) السنجي (¬٢)، الفقيه الشافعي
جاد به الزمان بعد أن بخل، وأوصل بمثله، ولم يخل، حصل العلوم وجمعها،