وخرج راجلًا إلى بغداد، وهي على ظهره، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها، فأقر له بها ثانيًا، وأعجب بذلك أحمد من شأنه.
وسئل مسلم عن إسحاق، فقال: ثقة، مأمون.
توفي يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين ومائتين بنيسابور، ودفن إلى جنب إسحاق بن راهويه.
ومنهم:
[٣] أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي، أبو بكر الأثرم (¬١) صاحب الإمام أحمد
زند ذكاء ما فيه قادح، ونهار لألاء لا يحتاج إلى مادح، أثرى من الفضائل، ثم ما افتقر، وأثر من الفواضل ما لو قيس به الذهب، لكان يحتقر، جذب بضبعه العلم فارتفع، وعم بنفعه الخلق وانتفع، ولم يُرّ ألين من فننه، ولا أجرى من ماء التعليم في غُصنه، حتى صار من أعلام الحفاظ، ومن أعلى من عرف منه حسن الحفاظ.
قال أبو بكر الخلال: كان جليل القدر، حافظًا لما قدم عاصم بن علي بغداد طلب من يخرج له فوائد، فلم يجد مثل أبي بكر، فلم يقع منه بموقع لحداثة سنه، فأخذ يقول: هذا خطأ، وهذا وهم، فُسر عاصم به.
وكان للأثرم تيقظ عجيب، حتى قال يحيى بن معين وغيره: كأن أحد أبويه جني.
وقال إبراهيم الأصفهاني: الأثرم أحفظ من أبي زرعة الرازي وأتقن.
وقال الحسن بن علي بن عمر: قدم شيخان من خراسان للحج فحدثا، فقعد هذا ناحية معه خلق ومستمل، وقعد الآخر ناحية كذلك، فقعد الأثرم بينهما، فكتب ما