وروى عبد الله بن عمرو بن العاص في قوله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ (¬١) قال: هو سور بيت المقدس الشرقي. وقد أضربنا عن كثير مما ورد في البناء السليماني والعجائب التي كانت فيه، لعدم صحته بالنقل.
وأما ما ورد في فضله.
فمنه حديث أنس (¬٢). قال: «قال رسول الله ﷺ: صلاة الرجل في بيته بصلاة واحدة، وصلاته في مسجد القبائل بست وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يُجَمَّع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة».
وعن أبي ذر قال: قيل: يا رسول الله صلاة في بيت المقدس أفضل، أم صلاة في مسجد رسول الله ﷺ؟ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه.
ولنعم المصلى هو أرض المحشر والمنشر، وليأتين على الناس زمانٌ، ولَبَسْطةً قوس من حيث يُرى بيت المقدس، أفضل وخير من الدنيا جميعًا».
وصح عن موسى ﵇ أنه لما احتضر قال: يا رب ادنني من الأرض المقدسة رميةً بحجرٍ!
ونزله أبو ذر وأكثر فيه الصلاة وصلّى فيه ابن عمر. ومات فيه عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وأبو أبي ابن أُمّ حرام، وأبو ريحانة (واسمه شمعون) وذو الأصابع، وأبو محمد النجاري. هؤلاء من أهل بيت المقدس ماتوا به. والذي أعقب منهم عبادة وشدّاد وسلامة بن قيصر وفيروز الديلمي. والذي لم يعقب منهم أبو ريحانة وأبو محمد النجاري وذو الأصابع.
وقال أبو الزاهرية (¬٣): أتيتُ بيت المقدس أريد الصلاة. فدخلت المسجد وغَفَلتْ عني سَدنةُ المسجد، حتى أطفئت القناديل، وانقطعت الرجل، وغُلقت الأبواب. فبينا