يميل ميل الغصن إذا حركته الريح، عليه شملة قد اتزر بها، وأُخرى قد اتشح بها. فلما رآني، توارى عني بالشجر. فقلت: ليس الجفاء من أخلاق المؤمنين. فكلمني وأَوْصِني. فخر ساجدا، وجعل يقول: هذا مقام من لاذ بك واستجار بمعرفتك وأَلِفَ محبتك! فيا إله القلوب، احجبني عن القاطعين لي عنك! قال: فغاب عني ولم أره.
ورُوِيَ عن قتادة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (¬١) قال: من صخرة بيت المقدس. وقال يزيد بن جابر في الآية: يقف إسرافيل على صخرة بيت المقدس، فينفخ في الصُّور، فيقول: أيتها العظام النَّخِرة، والجلود المتمزقة، والأشعار المتقطعة، إن الله تعالى أمرك أن تجتمعي للحساب!
وروى ابن منده بسنده عن أنس بن مالك قال (¬٢): إن الجنة لتحن شوقًا إلى بيت المقدس. وبيت المقدس من جنة الفردوس، وهي سرة (¬٣) الأرض. [يعني الصخرة].
وبه عن أبي إدريس الخولاني قال (¬٤): يحوّل الله صخرة بيت المقدس مرجانة بيضاء كعرض السماوات والأرض. ثم ينصب عليها عرشه. ثم يقضي بين عباده، يصيرون منها إلى الجنة وإلى النار.
وقال أبو العالية في قوله تعالى: ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ (¬٥) … قال: من بركتها أن كل ماء عذب يخرج من أصل صخرة بيت المقدس.
قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ (¬٦) قالوا: هو إسرافيل. يقف على صخرة بيت المقدس فينادي: يا أيها الناس، هَلُمُّوا إلى الحساب! إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء!، وهذه هي النفخة الأخيرة. والمكان القريب صخرة بيت المقدس.
قال كعب ومقاتل: هي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا. وقال ابن السائب: باثني عشر ميلا.
وروي أن كعبًا (¬٧) قدم إيلياء فَرَشَا [حبرا] من أحبار يهود بضعة عشر دينارًا على أن دله على الصخرة التي قام عليها سليمان بن داود لما فرغ من بناء المسجد. وصلّى