تباب المراتب، وجرى جريًا قصرت دونه خطى الأرانب، وطار من مشرق الشمس إلى مغربها، وأتى ملوك تلك البلاد بأربها، وكان بأماليه للجحود ماليًا، وللثغور كاليًا، إلا أنه هجر أوطانه ساليًا، وترك بلاده فلا عجب إن قيل قاليًا، هذا إلى سعة معارف، وسمعه عوراف جاز بها البلاد برًا وبحرًا، وأفتى من بطون الجواري، وظهور الخيل بطنًا وظهرًا.
قال ابن خلكان (¬١): كان أحفظ أهل زمانه في اللغة، والشعر، ونحو البصريين.
أخذ الأدب عن ابن دريد، وابن الأنباري، ونفطويه وغيرهم، وطاف البلاد.
سافر إلى بغداد، ثم خرج إلى الأندلس، ودخل قرطبة واستوطنها.
ومولده في جمادى الآخرة سنة ثمان وثمانين ومائتين.
وتوفي في ربيع الآخر، وقيل: في جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثلاثمائة، ليلة السبت لست خلون منه.
ومنهم:
[١٤] أبو منصور، محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري، الهروي اللغوي (¬٢)
الإمام، المشهور في اللغة، حاز صنوف الفضائل وجمعها، وشذب أنوف القبائل وجدعها، علا محلًا، وفضل كل مُجلَّى … ، وترقى غاية يشتكى دونها الرياح الكلال، ويتوقى الليل من منجنون الهلال، فجمع ما لم يجمع، وسمع ما لم يسمع، فقصر فيه الإطناب ومد على السماء الأطناب، وملأ عجبًا بما نشر، وبلغ طلبًا ما كان