فقم بنا يا أخا الملاهي … نخرج إلى نهر بشتنفان
لعلنا نجتني سُرُورًا … حيثُ حَنَى الجنتين [داني]
كأننا والقصور فيها … بحافَتِي كَوثَرِ الجِنانِ
والطيرُ فوقَ الغُصون تحكي … بحُسنِ أصواتها الأغاني
وراسلَ الوُرْقَ عندليب … كالزِّيرِ والبم والمثاني
وبركة حولها أناخَتْ … عَشْرٌ مِنَ الدَّلْبِ واثنتانِ
فرصتك اليوم فاغتنمها … فكلُّ وقت سواه فاني
ومنهم:
[٢٠] أبو علي الحاتمي، واسمه محمد بن الحسن بن المظفر، الكاتب، اللغوي، البغدادي (¬١)
عقل شوارد اللغة، وقد نفرت إبلها، وأخفرت سبلها، وراضت فذلت صعبة أي إذلال، واهتدت بعد أي ضلال، وأضحت لا تفارق أوطانها، ولا تألف إلا أعطانها، فاستفاد القصي، واستعاد العصي، وجرت به على الألسنة الكلم الفصاح، وانتظمت في سلكه الجواهر الصحاح. وقد كان قصد أبا الطيب المتنبي في أبهة، ورواء دهية، لا تخفى على ذوي الآراء، فما رفع إليه رأسًا ولا صنع به إيناسًا، فواجهه بما فيه إغضاض القدر، واغصاص الصدر. هذا وابو الطيب قد ترفع عن رتبة السوقة، وقعد في غلمان روقة. ثم قطع بينهما الخصام، ومر مريرهما، وأشرف على الانفصام، إلا أن الصلح كان أقرب إلى التقوى وأغلب عندهما على ما يهوى.