محكم أواخي، ومحكم يد في زمان متراخي فقام بالأعباء، وقال بلا إعياء، فأخرس ألسنة لدا، وأنطق ألسنة ملدا، وقد كان في بلهنية شيابه، وزمان نفاق ربيته على أحبابه قد أتعب نفسه حتى أراحها، وجنى من المساءة أفراحها، وكانت أيامه محلاة الأطراف لمعاينها، محشاة الأصايل بما يترب عليها الشموس من معادنها، كأنما كانت عمر الحبائب، أو إيماء العشاق بالحواجب، ولم يكن في لياليه ما يعاب به غير تقاصرها، ولا في أيامه ما تعاف له إلا قلة تناصرها، مع ما جمع من صنوف شتات، وجدع من أنوف شبهات، فعدت وبدا، وبقي مثل السيف فردا.
قال ابن خلكان: كان من أئمة العربية، وأخذ النحو عن سيبويه، وكان أكبر منه، وكان يقول: ما وضع سيبويه في كتابه شيئًا إلا وعرضه علي، وكان يرى أنه أعلم به مني.
وحكى ثعلب عن آل سعيد بن مسلم، قالوا: دخل الفراء على سعيد المذكور، فقال لنا: قد جاءكم سيد أهل اللغة، وسيد أهل العربية، فقال الفراء: ما دام الأخفش يعيش فلا، قال: وهذا الأخفش هو الذي زاد في العروض بحر الخبب.
وكانت وفاته سنة خمس عشرة ومائتين، وقيل: بل سنة إحدى وعشرين.
Rujukan halaman ini:مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية، ج 7، ص 98 (SanadKitab #30189, hlm. urut 2137)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.