مجدًا، والليل ما انشق رداؤه، والسحر ما بلغت أعطاف الزهر أنداؤه واستدام حتى هرم النوم، وحرم على الجفن جفاء النوم، فامتلأ ما وسعه إناؤه، وأودعه منه الدهر وآناؤه، ثم أضحى يصول صولة الشجاع ويفرق تفاريق الشعاع.
قال ابن خلكان (¬١): كان إمامًا في النحو والأدب، ونقل النوادر وكلام العرب.
ومما رواه أنَّ أعرابيًا هوى أعرابية، فأهدى إليها ثلاثين شاة، وزقًا من خمر مع عبد له أسود، فأخذ العبد شاة في الطريق فذبحها، وأكل منها، وشرب بعض الزق، فلما جاءها بالباقي، عرفت أنه خانها في الهدية، فلما عزم على الانصراف سألها هل لك من حاجة، فأرادت إعلام سيده بما فعل العبد، فقالت: اقرأ عليه¬ السلام، وقل له إن الشهر كان عندنا تمامًا، وإن سحيمًا راعي غنمنا جاء مرثومًا. فلم يعلم العبد ما أرادت بهذه الكناية، فلما عاد إلى مولاه أخبره برسالتها، ففطن ما أرادته، فدعا له بالهراوة، وقال: لتصدقني وإلا ضربتك بهذه ضربًا مبرحًا، فأخبره الخبر فعفا عنه. وهذه من لطائف الكنايات، وأجلى الإشارات.
وله تصانيف مذكورة، وطلب آخر عمره ليعلم أولاد المقتدر، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة عشر وثلاثمائة.
ومنهم:
[١٨] ابن السراج، أبو بكر، محمد بن السري بن سهل النحوي (¬٢)، صاحب المبرد
نحوه لا يملك، ونحوه لا يسلك، بعد مرمى، وصعد منمى، وحمد منه كل صف