وَمُطَهَّمٌ مَا كُنْتُ أحْسَبُ قَبْلَهُ … أَنَّ السُرُوجَ عَلَى البَوَارِقِ تُوضَعُ
فَكَأَنَّمَا الجَوْزَاءُ حِينَ تَصَوَّبَتْ … لَبَبٌ عَلَيْهِ وَالثُّرَيَّا بُرْقَعُ
ومنهم:
[٢٨]
أبو منصور، عبد الملك بن أحمد بن إسماعيل الثعالبي (¬١)
توفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
جامع أدب ما ترك، وسامع طرب لا يملك به الحرك، ألف كتاب «اليتيمة»، وتصرف بها في سحاب درر ما لها قيمة، جمع فيها فأوعى لكن من مسك الحقائب، واستدعى لكن غرر الغرائب، وضمن فيها ذكر من لا شبهة في فضله، وضم الشيء إلى مثله، وأبدع في تأليفه، وشرع به منهجا جاء الدوح المنمر في لفيفه، والروض المزهر في تفويفه، والدر الثمين في ترصيفه، والقمر والهلال وهما لا يبلغان مدي مده ولا نصيفه، بكلام تنكل السيوف عن حد مقوله، وتكل الأفهام في فسيح تأوله، وتنكر لوامع البرق أن تقاس بتطويله، وتتذكر الأيام لا بل نجوم الظلام، ولا يجاري نسبه الثعالبي ثعلب فجره ولا سرحان، أوله بمعجز يتحدى به على البلغاء ولا يغلب، وموجز يعطي من طرف اللسان حلاوة ويروغ كما يروغ الثعلب، وفيها يقول ابن قلاقس (¬٢): [من مجزوء الكامل]
أبيات أشعار اليتيمة … أبكار أفكار قديمة