وبذل منه ما دخر، فظفرت طلابه بأقصى المطلب، وأطيب المطرب، ولولاه لما بلغوا المناصب، ولنفضوا منها أيديهم نفض المناكب، ولأظلم في عيونهم سنى الكواكب، ولم تقل العلياء لأحدٍ منهم أيها الراكب، وبقي إلى أن أذنه أجله بانصرامه، وهبت العواطف لا يطفأ ضرامه، فقرب مداه، وقرت عيون عداه.
قال ابن المستوفي: أخذ النحو عن ابن المنقى الموصلي، وابن الدهان البغدادي. انتقل إلى إربل، وكان صدر الجامع بها يقرئ القرآن والنحو.
قال: وكان فيما نقل إليَّ عنه كثير العصبية على الطالبيين، شديد العصبية للأمويين، وكان يسلك في أشعاره الوحش المتكلف، والنائي المتعسف، ومن أجوده قوله كالمجيز لقول ابنة المهدي وهي عُلية، وقد سُئل ذلك: [من الكامل]
ما إن عصيتك والغُواةُ تمدُّني … أسبابها إلا بنية راجع
والذي قاله:
مُتيسر فعل المورى أمره … مُستمسك أخذ النبي الشارع
قَسَمًا بمجدِكَ إنَّني لك طائع … ولأنت تعلم ما تُجِنُّ أضالعي
قسَمًا بتُربةِ يوسف ما الغَدْرُ مِنْ … شِيَمي ولا شَرْعُ العقوقِ شَرائعي
يا أيها الملك الذي مَلَكَ الوَرَى … أينَ الفِرارُ مِنْ الفضاء الواسع
قال: وتوفي في سادس عشر ربيع الآخر سنة ست وستمائة.
ومنهم:
[٣٨] أبو الحرم، مكي بن رَيَّان بن شَبَّه بن صالح الماكسيني (¬١)، صائن الدين
لسان من ألسنة العرب، وإنسان لا يقاومه نبع ولا غرب، لا يكون البدر التمام