واتزر، ومد ولا عجب أن مد البحر وجزر، ولم يزل في جد يتزيد تزيد الأهلة، ويتعهد تعهد السحب المستهلة، إلى أن فوض الدجى وأعجب، وروض الثرى فأعشب، فذلل أعناق الكلام، وفتق أخبية الكمام، وكان قديرا على الاختصار، مدبرا للعلم على ما يريد من الاختيار، فكلف بتصانيفه حذاق المتكلمين، وجاء وفاق المتعلمين.
قال ابن خلكان: كان والده حاجبا للأمير عز الدين موسك الصلاحي، وكان كرديا، واشتغل ولده بالقاهرة في صغره بالقرآن الكريم، ثم الفقه على مذهب مالك، ثم بالعربية والقرآن، وبرع في علومه، وأتقنها غاية الإتقان، ثم انتقل إلى دمشق، ودرس بجامعها في زاوية المالكية، وأكب الخلق على الاشتغال [عليه] والتزم لهم الدروس، وتبحر في الفنون، وكان الأغلب عليه علم العربية. وصنف مختصرا في مذهبه، ومقدمة وجيزة في النحو، وأخرى مثلها في التصريف، وشرح المقدمتين، وصنف في أصول الفقه، وكل تصانيفه في نهاية الحسن والإفادة، وخالف النحاة في مواضع، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات تبعد الإجابة عنها، وكان من أحسن خلق الله ذهنا. ثم عاد إلى القاهرة، وأقام بها والناس ملازموه للاشتغال عليه، وانتقل في آخر عمره إلى الإسكندرية للألفة بها، فلم تطل مدته هناك.
وتوفي بها يوم الخميس سادس عشر شوال سنة ست وأربعين وستمائة، ومولده
Rujukan halaman ini:مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية، ج 7، ص 178 (SanadKitab #30189, hlm. urut 2217)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.