الوحدة، وعرف بما تفرد به وحده، ولم يجزم إلا بفضله، ولم يجر بل الأفق على مثله، إلى آداب جنى زهرتها، وجلا من تحت جذر المجرة زهرتها، فبرزت باسمه لا يغيرها القطوب، ولا تنكرها الخطوب، كأنما ضرست بدرر، أو غرست في منابت اللآلي، فضمتها غزلان المسك في السر.
ذكره ابن اليونيني، ووصفه بالمعرفة بالفقه إلى مذهب مالك، وبعلم الكلام، والأصول، والتصنيف في التفسير، وقال:
مولده في ذي الحجة سنة تسع وستين، وقيل سنة سبعين، وقيل: إحدى وسبعين وخمسمائة، وقرأ القرآن الكريم ببلده على أبي محمد بن غلبون، وأخذ النحو عن الشلوبيني، وسمع بالمغرب والحجاز والشام والعراق وخراسان، وحدث بالكثير، وجاور بمكة زمانا طويلا، وكان من الأئمة العلماء الفضلاء، ذا معارف متعددة، بارعا في علم النحو، واللغة العربية، والتفسير، وهو على هذا كله متزهد، مطرح، تارك للرئاسة، حسن الطريقة قليل المخالطة للناس، كثير الصلاة والعبادة والحج، متقصد في أموره. له قبول، لا يحل ببلد إلا ويكرمه رؤساؤه وأهله.
توفي في خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة، بين الزعقة والعريش، وأنشد له: [من الطويل]
أتجهل قدري في الورى ومكانتي … تزيد على متن السماكين والنسر
ولي خصب لو أنه متقسم … على أهل هذا العصر تاهوا على العصر