وَبَكَيْتُ مِنْ طَرَبِ الحَمَائِمِ غُدْوَةً … تَدْعُو الهَدِيلَ وَمَا وَجَدْنَ سَمِيعًا
سَاعَدْتُهُنَّ بِنَوْحَةٍ وَتَفَجُّعٍ … وَغَلَبْتُهُنَّ تَنَفُّسًا وَدُمُوعا
أَفْنَى البُكَاءُ هُمُومُ قَلْبٍ مُوجَّعٌ … لَوْ كُنَّ فِي صَخْرٍ لَكُنَّ صُدُوعا
يَا قَلْبُ لَيْسَ إِلَى الصِّبَا مِنْ رَجْعَةٍ … فَاحْزَنْ فَلَسْتَ بِمِثْلِهِ مَفْجُوعا
ومنه قوله (¬١): [من الكامل]
كم ليلةٍ شَغَلَ الرُّقَاءُ عَذُولَها … عَنْ عاشقين تَوَاعَدا للقاء
عُقِدَا عِناقًا طُول ليلهما معًا … قد ألصقا الأحشاء بالإحشاء
حتى إذا طلع الصباحُ تفرَّقا … بتنفس وتلهف وبُكاءِ
ما راعنا تحتَ الدُّجَى شيءٌ سِوَى … شَبَهِ النجوم بأعين الرقباء
ومنه قوله (¬٢): [من الطويل]
أصانِعُ أطراف الدُّمُوعِ فَمُقلَتي … مُوَفَّرَةٌ بِالدَّمعِ غَرْبًا على غَرْبِ
وهل هي إلا حاجةٌ قُضِيَتْ لنا … ولوم تحملناه في طاعة الحب
ومنه قوله (¬٣): [من الكامل]
لمَّا رأيتُ الدمع يفضحني … وقَضَتْ علي شواهد الصب
ألقيتُ غيرَكَ في ظنونهُمُ … وسَتَرْتُ وجْه الحب بالحب
ومنه قوله (¬٤): [من المديد]
غضب الإدلال مِنْ رَشًَا … لابس للحُسْنِ جِلبابا
غُصُنٌ يهتزُّ في قَمَرِ … راكضًا للوشي سحابا
أثمرت أغصانُ راحتِهِ … لجُناةِ الحُسن عُنَّابا
ومنه قوله (¬٥): [من الطويل]
هي الدار إلا أنها منهمُ قَفْرُ … وأَنَّي بها ثَارٍ وأَنهم سَفْرُ
حَبَسْتُ بها لَحْظِي وأطلقْتُ عَبْرَتي … وما كانَ لِي فِي الصَّبْرِ لَوْ كَانَ لي عُذْرُ
كأني وأيَّامي التي طَوَتِ النَّوَى … نجيَّانِ باتا دون لقياهُما سِتْرُ
فدع ذكر بثنى قَدْ مَضَى لي راجعًا … فذلك دهر قدْ تَوَلَّى وذا دَهْرُ
ومنه قوله (¬٦): [من المنسرح]
وشمس ليلٍ طَرَقْتُها فَبَدَا … منها صُدود ما كنتُ أحسبه