يَزِلْ، وقطع مدة البقاء على فرد قدم، وفر من الدنيا ولم يداخله ندم، وكان وشبابه غربيب، وجلبابه ما علق بريح حبيبة ولا حبيب، مُجِد في العلم وطلبه، مجدد بما يعلم دواعي طربه، يسعى إليه ولا يتكبر، ويرعى ما يرد عليه ويتدبر، ثم لما اضطلع من ذلك البحر الرواء، انخلع من ذلك الرداء، ولبس رتق الفقراء المبرأ من الرياء، وطم طمعه فانفطم، وأحب الخلوة فكان لا يفارق ظل أطم.
قال أبو علي الدقاق: كان سبب زهد داود: أنه كان يمر ببغداد يومًا، فنحاه المطرّقون بين يدي حميد الطوسي، فالتفت، داود، فرأى حميدًا، فقال داود: أفّ لدنيا سبقك بها حميد. فلزم البيت، وأخذ في الجهد والعبادة.
وقال القشيري: سمعت ببغداد بعض الفقراء يقول: إن سبب زهده أنه سمع نائحة تنوح وتقول: [من السريع]
بأي خديك تبدى البلى … وأي عينيك إذا سالا
وقيل: كان سبب زهده: إنه كان يجالس أبا حنيفة ﵁، فقال له أبو حنيفة يومًا: يا أبا سليمان أما الأداة فقد أحكمناها. فقال له داود: فأي شيء بقي؟.
فقال: العمل به. قال داود: فنازعتني نفسي إلى العزلة، فقلت لنفسي: حتى تجالسهم
Rujukan halaman ini:مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية، ج 8، ص 29 (SanadKitab #30189, hlm. urut 2409)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.