وقال: «إذا سكنت الدنيا في قلب ترحلت منه الآخرة».
وقال: «ربما يقع في قلبي النكتة من نُكَتِ القوم أيامًا، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة».
وقال أحمد بن أبي الحواري: دخلت على أبي سليمان يومًا، وهو يبكي، فقلت له: ما يبكيك؟. فقال: يا أحمد! ولم لا أبكي؟. إذا جنَّ الليل، ونامت العيون، وخلا كل حبيب بحبيبه، افترش أهل المحبة أقدامهم، وجرت دموعهم على خدودهم، وتقطرت في محاريبهم، وأشرف الجليل ﷾ فنادى: يا جبريل! بِعَيني مَنْ تلذذ بكلامي، واستراح إلى ذكري، وإنِّي لمُطَّلِعُ عليهم في خلواتهم، أسمع أنينهم، وأرى بكاءهم، فلم لا تنادي فيهم يا جبريل: ما هذا البكاء.؟. هل رأيتم حبيبًا يُعَذِّبُ أحباءه؟!، أم كيف يجملُ بي أن آخذ قومًا إذا جنّهم الليل تملقُوا إلي؟ فبي حلفت: أنهم إذا وردوا عليَّ يوم القيامة، لأكشفنَّ لهم عن وجهي الكريم، حتى ينظروا إلي، وأنظر إليهم».
توفي ﵁ سنة خمس عشرة ومائتين، وقبره بقرية داريا، من قرى دمشق.
ومنهم:
[١٢] بشر بن الحَارِثِ الحَافِي (¬١)، أبو نصر
زاد على الوسمي، وزان مدارعه زينة الكَمِي، وتحلق بمشهد الشفق بشرى،