فلا عَينٌ يُؤرِّقها اشتياق … ولا قلبٌ يُقلقله ادكار
نزلت بمنزل الأعداء منّي … وبِنْتَ فلا تزور، ولا تُزارُ
(كما ذهب الحمار بأم عمرو … فلا رجعت ولا رجع الحمار)
وأنشد عبد الرحيم بن أحمد الحلي قال: أنشدني الحلاج لنفسه، وقد ذكرت لديه الدنيا وأحوالها (¬١): [مجزوء الكامل]
دنيا تُغالِطُني كأنّ … ـي لستُ أعرف حالها
حَظَرَ المَليكُ حَرامَها … وأنا أحتميت حلالها
فوجدتُها مُحتاجةً … فوهبتُ لذتها لها
وقد حكي عنه، أنه لما خرج ليقتل، خرج غير جازع، ولا أسف، وجعل يقول: «آن لقاء الحبايب».
وحكى السلمي عن العطوفي، قال: كنت أقرب الناس من الحلاج، فضرب كذا وكذا سوطًا، وقطعت يداه ورجلاه فما نطق. وحكي عنه: أنه لما قُدِّمَ للقتل، أسفر وجهه، ثم اربد، وهمهم بشفتيه، ثم أنشد (¬٢): [مبحر الوافر]
طلبتُ المُستقر بكلِّ أرض … فلم أرَ لي بأرض مستقرا
وذُقتُ مِنَ الزمان وذاقَ مني … وكانَ مذاقُهُ حُلوًا ومُرًا
أطعت مطامعي فاستعبدتني … ولو أني قنعتُ لكنتُ حُرَّا
وقد ذكر الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي: أنه قال - وهو مصلوب: «إلهي! أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب. إلهي! إنك تتودد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك؟!».
ومنهم:
[٣١] أَبُو عَبْدِ الله، أَحمدُ بنُ يَحيى الجَلاءُ ويقال: محمد بن يحيى، والاصح أحمدالبغدادي (¬٣)
سابق بلغ المدى، وقتل أطماعه ببت العلائق وودى، وكان بطل كتيبة، ورجلًا له