ومنهم:
[٥٥] الشَّيخُ يُونُسُ بن يُوسف بن مُساعد الشَّيباني، المُخَارِقِيُّ، المشرقي، القُنَّنِيُّ شيخ الفقراء اليُونُسِيَّة (¬١)
رجل لم يكن في التقوى مُحْرَجًا، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا﴾ (¬٢)، توالت عليه العصب، وقام له العدو، وانتصب فَرُدَّ خائبًا، وفَرَّ دون لقائه آيِبًا، فتوكل له ربه، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (¬٣)، فكشف له الغطاء، ووكف له العطاء، وأنافت له غدر المواهب، وأشرقت به غدائر الغياهب وكانت لياليه مشكاة لأنوار، ومشكاة لأوار، وعزائمه تُسعّر لجج السيوف وتوقدها، وطائفته شاكية السلاح، شافية في أهل الصلاح، طالما حلوا الدهر همما، وأشبهوا الصحاب ذمما، واتَّزروا بزي غريب من طرة عجيب نظره، فلبسوا أحلامًا، وصلوا اخلافًا، ولم يكن من انتموا إليه وارتموا عليه على طريقتهم التي سلكوها، وحقيقتهم التي ضيعوها بعد أن ملكوها.
قال ابن خلكان: [وسألت جماعة] من أصحابه عن شيخه من كان؟ فقالوا: لم يكن له شيخ؛ بل كان مجذوبًا، وهم يسمون من لا شيخ له بـ «المجذوب»، يريدون بذلك أنه جذب إلى طريق الخير والصلاح، ويذكرون له كرامات.
وقال ابن خلكان: أخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عبيد، كان قد رآه وهو صغير، وذكر أن أباه أحمد كان صاحبه، فقال: كنا مسافرين والشيخ يونس معنا، فنزلنا في الطريق على عين بوار، وهي التي يجلب منها الملح البواري، وهي بين سنجار وعانة، قال: وكانت الطريق مخوفة، فلم يقدر أحد منا أن ينام من شدة الخوف، ونام الشيخ يونس، فلما انتبه قلت له: كيف قدرت أن تنام؟.