فعلوا فعل آبائهم وزادوا. من جرثومة سجعت، وأرومة سبقت، ومجد لم يقنع، باق منه لوراثه بل لبس برده حتى أبلاه، وأنفق رفده حتى أفناه، تمتع بمفاخره، وجمع فضله، ثم ذهب عن آخره. وكان له عند ملوك حماة جد مقبل، وسعد ذيله عليه مسبل، وتبع طريقه المسلوك. وأخذ بالأدب والتأديب عنه الملوك، وكانت قريحته غمامة مطر، وكمامة زهر، ونظام درر وغرر أيام، وطرر ليال في سالفه غلام.
وله شعر ما طرزت مثل سطوره الخدود، ولا نقشت شبه طروسه الرداح الرود، أرق من دمعة الدلال، ومعاتبة الأحباب للملال. كان كأنه إيماء اللحاظ المراض، وسقيط الطل على الرياض، ومنه قوله (¬١): [من الطويل]
ولو سَلِمَتْ ليلى غداةَ لقيتُها … بسفح اللوى كادت لها النفسُ تَخشَعُ