وأنت على هذه الحالة؟!. قالت: يا سبحان الله! غمض عينيك، فغمضتهما، ثم فتحتهما، فإذا أنا بها متعلقة بأستار الكعبة، ثم قالت: يا عبد الله! أتعجب من ضعيف حمله قوي؟ ثم طارت بين السماء والأرض!!.
ومنهم:
[٨٣] أَبُو الخَيرِ الأَقْطَعُ المَعروف بالتِّينَاتِي (¬١)
لم يبق للدنيا رذاذا، ولا لبس ثوبها المعار إلا جذاذا، صحب أيامها حتى غرض، وحمل آلامها حتى مرض، وتعرضت له فلم يرضها، ولا أحب سماءها ولا أرضها، بل شمر لدار لا ينقص نعيمها، ولا يهب زعزعًا نسيمها، ليلحق بقوم جد ليصل إليهم، مع الذين أنعم الله عليهم، فلم يشبع من المطاعم السغب، ولا ورد من الماء العب، ليتفيأ تلك الظلال الوارفة الأفياء، الواكفة الأتقياء.
أصله من المغرب، وسكن التينات، وله آيات وكرامات.
صحب أبا عبد الله بن الجلاء، وغيره من المشايخ. وكان أوحد في طريقة التوكل.
وكانت السباع والهوام تأنس به، وله فراسة حادة. وتوفي سنة نيف وأربعين وثلاثمائة.
قال ﵁: «دخلت مدينة النبي ﷺ! وأنا بفاقة. فأقمت خمسة أيام ما ذقتُ ذواقًا، فتقدمت إلى القبر، وسلمت على النبي ﷺ، وعلى أبي بكر، وعمر، ﵄. وقلت: أنا ضيفك الليلة يا رسول الله!. وتنحيتُ ونمتُ خلف المنبر. فرأيت في المنام النبي ﷺ، وأبا بكر عن يمينه، وعمر عن شماله، وعلي بن أبي طالب بين