[١٠٦] ابنُ الفَارِضِ، أَبُو القَاسِمِ، عُمَرُ بنُ أَبي الحَسَنِ عَلي بنِ المُرشِدِ بنِ عَليّ، الحموي المولد والدار والوفاة، المعروف بابن الفارض، شرف الدين (¬١)
مظهر جمال، ومظهر تمام وكمال إلى علو، مقام، وعلو شريعة تقام، وكلام في حقيقة، وكمام في حديقة، وإذا غضه يكاد يعصر، وتزداد في العد فلا تكاد تحصر، من بدائع تغازل بألحاظ المها، وتسمع من ألفاظ الغيد ألذ ما يشتهى. إلى قوة تركيب، ومناسبة ترتيب، ودقة معاني، وتوثقة مباني، وتوشيع أردية، وتوسيع أفنية، يجبر بيوت وأندية إلى دقائق عرفان، وحقائق لا يشتمل عليها من السحر أجفان، ومحاسن الخلائق فيه صفان، والناس فيها صنفان هذا إلى زهد وقناعة، وجهد أسبل عليه لباسه وقناعه، وفرط إيثار وبر من إقلال، لا من إكثار، وشرف نفس أغناه عن تحمل منه، وتحمل ذي ضعف ومنه يتزيا من غرور يزدهي بثيابه المعاره، ويلتهي بباطله ويحمل عاره، فمات ولو زخر لديه البحر، لما شرب منه خوفًا من وباله، أو زخ عليه القطر لما علق بحباله.
وكان رجلًا صالحًا، كثير الخير، على قدم التجريد.
جاور بمكة - شرفها الله تعالى - زمانًا، وكان حسن الصحبة، محمود العشرة.
قال ابن الخلكان (¬٢): أخبرني بعض أصحابه: إنه ترنم يومًا وهو في خلوة ببيت الحريري - صاحب «المقامات» - وهو: