دار تخيَّرها لطيب مقيلها … كعب بن مامة وابنُ أَمِّ دُوَّادِ
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم … ماء الفرات، يجيء من أطوادِ
جرت الرياح على محل ديارهم … فكأنما كانوا على ميعاد
ومن ذلك قصور الحيرة، بين العراق والشام.
ومن ذلك الخَوَرْنَق (¬١) والسَّدِير (¬٢). وهما من أشهر الآثار. بناهما شخص اسمه سنمار للنعمان بن قيس، وكمله في عشرين سنة. فلما وقف عليه النعمان، استجاده وأثنى على سِنِمَّار. فقال له سِنِمَّار: لو شئتُ أن أجعله يدور مع الشمس، لفعلتُ. فأمر به أن يُطرح من أعلى شُرفاته. فضُرب به المثل، فقيل: «جزاه جزاء سنمار» (¬٣). وفي ذلك يقول الشاعر: [من الطويل]
جَزَتْنِي بنو قيس، وما كنتُ مذنبًا … جزاء سِنِمَّارٍ وما كانَ ذا ذَنَبِ!
بنى القصر للنعمان عشرينَ حَجَّةً … يعل عليه بالقراميد والخُشْبِ