- ومن ذلك قصر الشَّاذِيَاخ (¬١). وهو بباب نيسابور من خُراسان. كان دار السلطنة لبعض ملوكها. ولم نؤخر ذكره إلا لأنه شُبِّه ببناء غمدان. فكان كأن لذكره به تعلقًا: [من البسيط]
اشرب هنيئًا عليك التاج مرتفقًا … بالشاذياخ، ودع غمدان لِليَمَنِ
فأنت أولى بتاج المُلكِ تلبسه … من هَوْدَةِ بن علي وابن ذي يزن
وعلى باب قصر الشاذياخ، صُلب علي بن الجهم (¬٢). فقال حين صُلب، ارتجالًا: [من الكامل]
لم ينصبوا بالشاذياخ عشية … الاثنين مسبوقًا ولا مجهولا
نَصَبوا بحمد الله ملء قلوبهم … شرفا، وملء صدورهم تبجيلا
ما عابه أنْ بُرَّ عنه ثيابه، … فالسيف أهول ما يُرى مسلولا (¬٣)
- ومن ذلك دار الأنماط. وكانت بفسطاط مصر، يباع بها قماش النساء، وفاخر اللباس والأمتعة. وتجلب إليها من كل أرض. وكان يجلس على حوانيتها أهل الفراغ واللهو. وكانت من عجائب المباني، وغرائب الآثار.
وحكى ابن ظافر (¬٤): أن ابن قلاقس جلس بمصر فيها مع جماعة، فمرت بهم امرأة تعرف بابنة أمين الملك. وهي شمس تحت سماء النقاب، وغصن في أوراق الشباب. فحدّقوا إليها تحديق الرقيب إلى الحبيب، والمريض إلى الطبيب. فجعلت تتلفت تلفت الظبي المذعور، أفرقه القانص فهرب! وتثنّى تثني الغصن الممطور، عانقه