ينجب عالم بالأندلس مثلهم، ومنهم ابن السمح، وابن الصفار، وهو أول من أتقن علم الاصطرلاب بالمغرب - والزهراوي، والكرماني، وابن خلدون.
قلت: وقد رأيت اصطرلابات من عمله عليها اسمه، وكانت غاية في الحسن للعروض التي عملت لها صفائحها، إلا أن كواكبها كانت تحتاج إلى تحريك لطول المدة منذ عملت. ورأيت له رسالة في المجنب والأفاقية كتبتها بخطي لإعجابي بها، ثم غالتها يد الضياع، وغالبت عليها غلبة الأيام التي لا تستطاع.
ومنهم:
[٤١] ابن السمح، أبو القاسم، أصبغ بن محمد بن السمح الغرناطي (¬١) المهندس
حكيم تعرف له المبار، وطبيب تدفع به المضار، قيم بتركيب الأدوية، وتفاضل التفضيل والتسوية. أحيا الله به القوى الحيوانية، وحفظ النفس الإنسانية. سلك بنظره في الأبدان، وملك ما ليس لأحد به يدان، ونظر في تفاريق العضل، وتفاريع ما كفى من الأغذية وفضل، واستدل بالنبض على ما وراءه، وعرف دواءه على الحقيقة وداءه، بحدس صحيح حصر على ضيق المجاري واتساعها، وانحطاط الدرجات في الأدوية وارتفاعها، إلى غير ذلك من أسباب في علوم وحساب ونجوم وأمور كان بها يقوم.
قال ابن أبي أصيبعة (¬٢): كان في زمان الحكم.
وقال صاعد: كان محققًا لعلم الأدب والهندسة، متقدمًا في علم هيأة الأفلاك،