به، وهو على قوله، فقال له: إني أقتلك، فقال: إن لي ربًا يأخذ بحقي فإن اختار أمير المؤمنين أن يظلم نفسه، فليفعل فتبسم له وقال: طب نفسًا فإنما أردت أن أمتحنك لننتفع بعلمك فقبل حنين الأرض وشكر له، فقال له الخليفة: ما منعك يا حنين من الإجابة عما رأيت منا في الحالين؟ فقال شيئان قال: ما هما؟ قال: الدين والصناعة فخلع عليه، وحمل المال بين يديه، وخرج وهو أحسن عنده حالًا.
قال الصقلي: كان حنين من رفقة سيبويه في الاشتغال في النحو على الخليل بن أحمد وخدم حنين المتوكل، وحظي في أيامه وكان يلبس زنارًا.
قال القباني: كان حنين في كل يوم عند نزوله من الركوب يدخل الحمام يصب عليه الماء ويخرج فيلف بقطيفة، وقد أعد له هناب من فضة فيه رطل شراب وكعكة مثرودة فيه فيأكلها ويشرب الشراب، ويطرح نفسه حتى يستوفي عرقه وربما نام، ثم يقوم ويتبخر ويقدم له طعامه وهو فروج كبير مُسمَّن قد طبخ بزير باج ورغيف فيه مائتا درهم، فيحسو من المرق، ثم يأكل الفروج والخبز، وينام فإذا انتبه شرب أربعة أرطال شرابًا عتيقًا ولم يذق غير هذا طول عمره، فإذا اشتهى الفاكهة الرطبة أكل التفاح الشامي والرمان والسفرجل.
وعمل عليه أعداؤه حتى مات غمًَّا في ليلة واحدة (¬١).
ومنهم:
[٣٢] إسحاق بن حنين بن إسحاق العبادي، أبو يعقوب (¬٢)
رجل ما نهنه في طلب، ولا نبه له جفنًا من طرب، ولم يُضع نصيبه من كل