عجب أن سمي حكيم الزمان، ولقط منه، نظيم، وتلقته الملوك واصطفته، وناصفته في مجالسها وأنصفته، ومذ أنس بفطنه لم يستوحش لوطنه، ولا ظهر عليه قشف البين، ولا عرف له في بشر إلا حسن أثر وعين.
قال ابن أبي أصيبعة (¬١): كان علامة زمانه في الطب والكحل بارعًا في الأدب والشعر أتى من الأندلس إلى الشام. وأقام بدمشق، وعمر عمرًا طويلًا. وله في السلطان صلاح الدين مدائح كثيرة، وصنف له كتبًا وكان له من الإحسان الجزيل، والأنعام الكثير.
ثم خدم بالكحل الأشرف شاه أرمن، وتوفي بالرها سنة نيف وعشرين وستمائة.
ومن شعره قوله: [من الطويل]
على فَرْطِ شوقي تستقلُّ الركائبُ … وعَنْ صَونِ دمعي تستهل السحائب
وما البرقُ إلا مِنْ حَنيني نابض … وما الرعد إلا مِنْ أنيني نادب
نأيتم فلا صَبْرٌ مِنَ القلب حاضر … لدي ولا قلبٌ عَنِ الذكر غائب
فيا ليتَ شِعْرِي بعدنا مَنْ صَحِبْتُمُ … فما بعدكم غيرُ الهَوَى لي صاحب
وقوله: [من البسيط]
قالوا نَرَى نَفَرًا عند المُلوكِ سَمَوا … وما لهمْ هِمَّةٌ تَسَمُو ولا وَرَعُ
قد يُكرم القرد إعجابًا لخِيَّتِهِ … وقَدْ يُهان لفرط النخوة السَّبُعُ
ومنهم:
[٧٦] المهذب بن النقاش، أبو الحسن علي بن عيسى بن هبة الله (¬٢)
طبيب لو أخذ عن جالينوس، لأتاه العلم بمنصوصه، أو لزم ابن سيناء لأقبل عليه