ويضيق على جالينوس المجال، إلى دقائق أخرى، وحقائق أبقت له إلى الأخرى، مع رتبة لو أنها للنجوم، لتقرطت بأشنافها، أو بالعلوم، لما كانت إلا لأشرافها. وكان لا يشمخ الكبر بعرنينه، ولا يطمع الببر في دخول عرينه، وإنما كان يتحلى بالاتضاع، ولا يروع بفصال له من رضاع، ثم سكن الترب مضجعًا، وساء شامتًا ومتوجعًا، وأمسى رهين عمله، وضمن اليأس لانقطاع أمله.
قال ابن أبي أصيبعة (¬١): طبيب ابن طبيب، ممن أخذ عن إسحاق بن سليمان، وكان من أهل الحفظ والتطلع، والدراسة في الطب، وسائر العلوم، حسن الفهم لها.
قال ابن جلجل: كان قد أخذ لنفسه مأخذًا في سمته وهديه وقعدده، ولم تحفظ له زلة، ولا أخلد إلى لذة، وكان يشهد الجنائز والأعراس، ولا يركب إلا إلى المهدي عبيد الله، وإلى عمه أبي طالب، فإنه كان صديقًا حميمًا، وأليفًا قديمًا، وكان يأتيه في كل يوم جمعة، وكان ينهض في كل عام إلى رباط البحر، فيكون طول مدة القيظ، وعالج ولد النعمان القاضي، فبعث إليه بمنديل مملوء كسوة وثلاثمائة دينار، فلم يأخذ شيئًا، فقيل له: رزق ساقه الله إليك، فقال: والله لا كان لرجال معد قبلي نعمة.
وعاش نيفًا وثمانين سنة، وترك أربعة وعشرين ألف دينار، وخمسة وعشرين قنطارًا من كتب طبية وغيرها.
ومنهم: