[مشاهير أهل الغناء في بلاد المشرق]
فمنهم:
[١] ابن محرز (¬١)
محرز لغاية، ومتبرّز في غواية، تردد بين الحرمين: مكة، والمدينة للقاء المحسنين، والإلقاء من المغنين.
ثم لم يقنع حتى أتى بلاد فارس، وجنى من تلك المغارس، وأصبح لا يدع طرفًا به إلا انسجم، ولا مختارًا إلا مجموعًا فيه عربًا على عجم، فلم يبق في الغناء ناده حتى جازها، ولا شاذة أعجزت من قبله أهل الطرب حتى شازها كأنه لهذا خُلق، وبه استحق التقدم، وإن سبق، إلا أن داءه أزواه حتى كان تلقاء العيون، وما رمق.
قال أبو الفرج؛ قال إسحاق: كان يسكن المدينة مرّة، ومكة مرة فإذا أتى المدينة أقام بها ثلاثة أشهر يتعلم الضرب من عزّة الميلاء (¬٢) ثم يرجع [إلى] مكة، فيقيم بها ثلاثة أشهر.
ثم صار بعد ذلك إلى فارس، فتعلّم ألحان الفرس، فأخذ غناءهم، ثم صار إلى الشام، فتعلّم ألحان الروم، فأخذ غناءهم، فأسقط من ذلك ما لا يستحسن من نغم الفريقين، وأخذ محاسنهما، وفرج بعضهما ببعض، وألف منهما الأغاني التي صنعتها من أشعار العرب، فأتى بما لم يُسمع بمثله، وكان يقال له: صناج العرب.